عبد الملك الجويني
188
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإنه يستعمل في السؤال فقال عبد الرحمن : تزوجتُ امرأة [ من الأنصار ] ( 1 ) ، وكانوا يتضمخون بالزعفران في العُرسِ ، قال صلى الله عليه وسلم : " أولِمْ ولو بشاة " ( 2 ) . ثم كما يأمر بالوليمة يأمر بإجابة الداعي على تفاصيلَ سنذكرها . 8559 - والشافعي جعل وليمة العرس أَوْلى الدعوات ، وغيرَها أخفَّ منها . ثم قال : " ومن تركها لم يَبِنْ لي أنه عاصٍ ، كما تبين لي في وليمة العرس " ( 3 ) ، فكان هذا ترديد جواب منه في وليمة العرس ، فمن أصحابنا من جعل في وليمة العرس وأنها هل تجب ؟ قولين ، وتمسك بظواهر الأوامر ، ولم يردد الجواب في [ وجوب ] ( 4 ) غيرها . وذهب المحققون إلى أن الوليمة لا تجب قولاً واحداً ، وإنما التردد في وجوب إجابة الداعي ؛ فإن لفظ التعصية نُقل في ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم : " من لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم " ( 5 ) . ومن لم يوجب الإجابةَ حمل لفظ العصيان على المخالفة وتركِ التأسّي ، وهذا غير بعيد على مذهب الاتساع في الكلام . وقد يقول القائل : أشرت على فلان برأيي ، فعصاني . وقال صلى الله عليه وسلم : " لو أُهدي إليَّ ذراع ، لقبلت ، ولو دُعيت إلى كُراع ، لأجبت " ( 6 ) . والمراد كُراع شاة . وقال بعض المتكلفين أراد بالكراع : كراع
--> ( 1 ) زيادة لإتمام المعنى ، أخذناها من نص الحديث . ( 2 ) حديث " أولم ولو بشاة " متفق عليه . ( ر . البخاري : كتاب النكاح ، باب الوليمة ولو بشاة ، ح 5167 ، ومسلم : كتاب النكاح ، باب الصداق ، ح 146 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 39 . ( 4 ) في الأصل : وجوبها . ( 5 ) متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة ، بلفظ : " من دعي ، فلم يجب ، فقد عصى الله ورسوله " . ( ر . البخاري : كتاب النكاح ، باب من ترك الدعوة ، فقد عصى الله ورسوله ، ح 5177 ، ومسلم : كتاب النكاح ، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ، ح 1432 ) وله ألفاظ عندهما ، ولأبي داود من حديث ابن عمر : " من دعي إلى الوليمة ، فليأتها " ( ر . تلخيص الحبير : 3 / 394 ، 395 ح 1689 ) . ( 6 ) حديث : " لو أهدي إلي ذراع . . . " رواه البخاري : كتاب الهبة ، باب القليل من الهبة ، ح 2568 ، وهو عنده بلفظ : " لو دعيت إلى ذراع أو كراع ، لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو =